مقالات فكرية صحفية
جلال الطالباني
اعداد وكتابة الهوامش
سامي قادر
التصميم الداخلي:اميرة عمر
تصميم الغلاف:هريم عثمان
الطبع:ميديا كرافيك
عدد النسخ:2000نسخة
الطبع:الطبعة الثانية
سنة الطبع:2025
منشورات بورد التوعية
مكتب الاعلام والتوعية
في الاتحاد الوطني الكوردستاني
مشروع المؤلفات الكاملة للرئيس جلال الطالباني
هو مشروع طموح يهدف في المرحلة الاولى الى جمع كل مايمكن الوصول اليه من المؤلفات المنشورة وغير المنشورة للرئيس مام جلال من كتب ومقالات ومقابلات مرئية ومسموعة ورسائل، ومن ثم طبعها ونشرها وترجمتها.
وهو مشروع مفتوح لمشاركة الجميع في انجازه من السادة الذين يحتفظون في ارشيفهم شئ من تلك المؤلفات، مع الاحتفاظ بحقوقهم المعنوية. انه ابسط مشروع وفاء لادامة نهج الرئيس مام جلال بما حتواه من فكر وتحليل وسياسات عملية هادفة ومنيرة لدرب النضال على طريق التحرر الوطني والسلم والديمقراطية وحقوق الانسان وحق تقرير المصير.
نجم الدين فقي عبد الله
المشرف العام على المشروع
ان هذه الكتابات المعروضة في هذا المجلد،والذي قام الاستاذ الالمعي سامي قادر بجمعها وترتيبها وتحقيقها واعدادها هي عبارة عن مجموعة من المقالات الصحفية للخالد – مام جلال- مما جاد به يراعه في اواسط القرن المنصرم، فضلا عن رسائل محررة بيده في خمسينات القرن الماضي، ان هذه الرسائل لها اهمية قصوى من الناحية التاريخية، لانها تعكس لنا صورة التحزب وصراعات تلك الايام، وهي فيها اضافات جديدة للاطلاع على تاريخ كوردستان والعراق في تلك الفترة من تاريخهما، فضلا عن انهاء جزء من التراث الفكري لمام جلال وقلمه الثر، فهذه الامور من الدوافع الاساسية للعمل على جمع هذه المقالات والرسائل وتقديمها للقارئ الكريم.
*حول ضرورة وجود حزبنا الطليعي
الصحيح ان سير حياة الجماهير، وسير تاريخ كوردستان، وان تيار التطور والنمو الاجتماعي وتقدم مجتمع كوردستان، والحركة التحررية القومية للشعب الكوردي(كوردايه تي- الكرودة) ان ذالك كله قد فرض وجود حزب طليعة الكورد وكوردستان، ودفعه بتياره التقدمي نحو الامام، نحو الترقي والنضوج.
والصحيح ايضا، ان الوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كوردستان تظهر وتتجلى يوما بعد يوم واكثر من ذي قبل، ضرورة وجود حزب طليعة كوردستان لقيادة مسيرة الشعب الظافرة نحو التحرر والسعادة.
فعدم وجود حزب كوردستاني طليعي فقط تجاهل القضية الكوردية وتركها وبقائها بلا حل وبقاء للامة الكوردية مظلومة وحقوقها مغتصبة ووطنها مستعبدا مقسما، وبالتالي يعني القضاء على الكورد وكوردستان نهائيا.
*ولنبدا بتعريف الحزب الطليعي؟ وبيان الدور الطليعي للحزب؟ ثم ما هو الحزب الطليعي؟ يتكون الحزب من:
- اتحاد لوعي مناضلي طبقة او عدة طبقات( تعيش في وضع متشابه ولها مصالح مشتركة).
- اتحاد متكون لتحقيق ومحافظة مصالحهم بتنظيم وتعبئة وتحضير قواهم وتحريكها وتوجيهها على صورة نضال واعي متواصل ينسجم مع متطلبات ومهام بلوغ الهدف، بغية تحقيق امانيهم ومصالحهم واستحصال حقوقهم. فعندما تتحد العناصر الواعية والمدركة من مناضلي طبقة او عدة طبقات وينظمون علاقاتهم حسب منهاج ونظام معين ويستعملون الاساليب الكفيلة باستعمال وتحريك قواهم بعدما يتم جمعها وتوحيدها وتنسيقها، يتكون الحزب.
*يدعي الشيوعيون العراقيون بان الحزب الشيوعي فقط هو حزب الطليعة ولا يمكن لاي حزب اخر في العالم ان يكون حزبا طليعيا ويستندون في ذالك على اقوال بعض فلاسفة الماركسية اللينينية، اننا اذا القينا نظرة على نضال الشعوب الاسيوية والافريقية نرى بوضوح ان الاحزاب التي قامت وتقوم بالدور الطليعي للحركة الوطنية التحررية وقيادة نضال شعوبها ضد الاستعمار ومن اجل حقها في تقرير مصيرها بنفسها، هي احزاب تقدمية ثورية وليست احزابا شيوعية .
*انني امل ان يساعد نشر البحث في العراق على تنوير احسن للقراء عن المسالة الكوردية وعلاقتها بالاشتراكية وعلى تفهيم اخواننا الاشتراكيين العرب حقائق اخرى عن الحركة القومية الكوردية وعن الحل الاشتراكي للمسالة الكوردية وبالتالي في ان يساهم هذا البحث في ايجاد تفاهم احسن وتقارب امتن واوثق بين التقدميين والاشتراكيين العرب والاكراد وان يساعد على تلاحمهم الكفاحي الثوري في سبيل حكم تقدمي ثوري يسلك طريق التطور اللاراسمالي نحو الاشتراكية في العراق ويحقق الاهداف السياسية والاجتماعية التقدمية لجماهير شعبنا الكادحة بقوميتيه العربية والكوردية ويضمن الحقوق القومية للشعب الكوردي، بما فيها الحكم الذاتي ضمن الوحدة الوطنية وتحت راية الجمهورية العراقية او الجمهورية العربية الموحدة التقدمية الموحدة. فاذا ادى هذا البحث دوره الذي اريده له فقد حقق املي واصل مقصدي في كتابته وتوزيعه وان قصر فيشفعني رغبتي الصادقة ونيتي الصميمية فيما اردته للبحث وانما الاعمال بالنيات.
جلال الطالباني
بكره جو- السليمانية
2اب 1967
*ظهر حزب البعث في العراق في خمسينات هذا القرن (1947)، كامتداد متطور للحركة القومية العربية في العراق التي استهلت حياتها بمعاداة بريطانيا والدعوة للوحدة العربية- دون محتوى تقدمي او اشتراكي- وباتخاذ موقف غير تقدمي حيال القومية الكوردية. وقد ظلت الحركة القومية العربية فترة تحت تاثير الافكار القومية الوافدة من اوربا وتاثر بعض عناصرها بالافكار النازية والفتوة وصناعة موتها.
*موقف حركة القوميين العرب من المسالة الكوردية فيمكن تقديره بملاحظة حقيقية هي ان القوميين العرب هم القوة الاساسية في الحركة الاشتراكية العربية كما ان مجلة الحرية اللبنانية قد نشرت مقالا عن العراق في احدى اعدادها تطرقت فيه الى المسالة الكوردية. وقد كان الموقف قائما على الدعوة الى اقرار وجود القومية الكوردية والاشادة بالاخوة العربية الكوردية والكغاح العربي الكوردي الثوري المشترك واقرار حقوق الاكراد الادارية والثقافية واللغوية ضمن الوحدة الوطنية للشعب العراقي.
*ان حل المسالة الكوردية لصالح الجماهير الكوردية الكادحة يقدم الخدمات العظمى لقضية الاشتراكية ولقضية تعزيز الاخوة والكفاح المشترك بين العرب والاكراد وهو بهذا المعنى لصالح الجماهير العربية الكادحة ايضا.
*ان كسب الحركة القومية الكردية الى جانب الحركة القومية العربية ليعد نصرا للعرب والاكراد وتعزيزا للوشائج التاريخية وروابط المصالح المشتركة والنضال المشترك. كما ان كسب عطف ومساندة الحركة القومية العربية التقدمية للحركة القومية الكوردية التقدمية هو نصر كبير ايضا.
*نشرت جريدة الثورة الغراء بعددها (400) الصادر في 17 كانون الاول 1969، مقالا افتتاحيا بقلم هيئة تحريرها، ونشرت بعددها (402) الصادر في 21/12/1969، تعقيبا بقلم السيد حميد عثمان ثم اعادت نشر مقالتها الاصلية في 22/12/1969 كما نشرت ايضا(بعض الملاحظات حول مقال: كيف السبيل الى حل المسالة الكوردية؟). بقلم السيد صالح الحيدري.
*يسعى البارتي منذ نشاته عام 1946 لارساء العلاقات العربية- الكوردية على اسس مبدئية صلبة وعلى اسس التاخي الحقيقي والمصالح المشتركة والكفاح الموحد. لذالك سعى دوما لايجاد علاقات تحالف وتضامن قوية بينه وبين الاحزاب التقدمية العربية في العراق.
*واذا كان لابد من من الحديث عن اضطهاد تعرض له البارتي بسبب علاقاته مع البعث انذاك، فهو الاضطهاد الرهيب الفكري والنفسي الذي تعرضت له اكثرية اللجنة المركزية وعلى الاخص سكرتير اللجنة المركزية الرفيق ابراهيم احمد وعضو المكتب السياسي الرفيق جلال الطالباني، اللذين اجبرا على التنحي من مسؤوليتهما بضغط من الملا مصطفى والكتلة الرباعية القيادية المؤيدة له تاييدا مطلقا، والتي ضمت السيد حميد عثمان انذاك ايضا، وذالك بسبب اتهامهما بايجاد العلاقة مع البعث والتامر معه ضد الجمهورية والزعيم الاوحد والديمقراطية ... والخ من الاسطوانة المعزوفة كثيرا والرائجة انذاك! وهذا التفسير القديم لعلاقة البارتي بالبعث الذي قدمه حينئذ السيد حميد وبعض رفاقه الاخرين ممن كونوا الكتلة المؤيدة للبارزاني والمدعمة من قبل البارزاني والتي فرضت على الحزب شهورا عديدة، كان خلالها الاتصال بالبعث جريمة والندوة مع الاستاذ ميشيل( غلطة كبرى) و(انزلاقا نحو الخيانة)، كما كان يقال ضد الرفيق ابراهيم احمد.
*منذ عام 1960، عاد المكتب السياسي الى الاتصال بحزب البعث العربي الاشتراكي. وفي عام 1962 وعلى الرغم من موقف البعث من الثورة الكوردية فقد تم تنظيم لقاءات بين البعث والبارتي اسفرت عن شبه اتفاق حول المسالة الكوردية. وكادت الاتفاقية ان توقع رسميا الا ان اسقاط حكم قاسم في رمضان 1963 حال دون ذالك، اما عن موقفنا من المطالب التعجيزية التي يتهمنا بها السيد حميد عثمان بالمسؤولية الاولى فيها، فسنتحدث عنها في مقال خاص.
*انهاء الاقتتال بين الاكراد والعرب وبين الاكراد انفسهم امنية عزيزة لكل عراقي تقدمي سواء كان عربيا ام كورديا، فالاقتتال يسبب من الخسائر البشرية والمادية مما لا يمكن تعويضه، والاقتتال يسبب الخراب الاقتصادي والاضطراب في الميادين التعليمية والصحية والزراعية، واثارة الاقتتال بين العرب والاكراد وبين الاطراف الكوردية هناك مخطط استعماري سنتوي- رجعي تلعب الاوساط الصهيونية دورا فعالا في رسمه وتزويده بمستلزمات التنفيذ والادامة ايضا، لان هذا المخطط لا يستهدف اشغال الجيش العراقي بمعارك داخلية فحسب، بل يستهدف ايضا احياء الاقطاعية الكوردية وانعاش الرجعية العراقية وحرف الحركة التحررية الكوردية عن مسارها الثوري المعادي للامبريالية والاقطاعية والبرجوازية الكومبرادورية الى المنزلق الانعزالي القومي المشبوه، وتحويلها من جناح ثوري ذات اهمية للحركة التقدمية العراقية الى جزء فعال من مؤامرات الاعداء الالداء للشعبين العربي والكوردي من الامبرياليين والانظمة الرجعية في شرقنا ومن الحثالات العميلة الخائنة.
*ظهرت الحركة القومية الكوردية على المسرح السياسي في عهد الدولة العثمانية اي قبل تاسيس الدولة العراقية وطالبت الاحزاب الكوردية بعد الانقلاب العمثماني بحكم لا مركزي في كوردستان، ينطبق مفهومه على البحكم الذاتي في عصرنا وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى طالبت الاحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية من الحلفاء الموافقة على تاسيس دولة كوردية ونجح الوفد الكوردي برئاسة الجنرال شريف باشا الموفد الى مؤتمر الصلح بباريس (1919-1920) في حمل الحلفاء المنتصرين على ادراج البنود (62،63،64) في معاهدة سيفر التي نصت على اعطاء اكراد تركيا نوعا من الحكم الذاتي القابل للتحويل الى دولة مستقلة مع السماح لاكراد ولاية الموصل بالانضمام اليها. وناضلت الحركة القومية الكوردية بقيادة المرحوم الشيخ محمود الحفيد لتاسيس حكومة كوردستان العراق.
*من المسلمات الاولية في الحركة الثورية المعاصرة ان الفلاحون يشكلون الجيش الرئيس للثورة الوطنية الديمقراطية، بحكم كون الحركة الوطنية في جوهرها حركة الفلاحين الذين يؤلفون غالبية الشعب الساحقة ويتعرضون عموما الى الاستغلال الاقطاعي والاضطهاد القومي والظلم الامبرياتلي مما يجعلهم ذالك قوة ثورية رئيسية لا يمكن بدونها خوض الحرب الشعبية وتحقيق الانتصار في الثورة الوطنية الديمقراطية، فالفلاحون يزودن الثورة بالقسم الاعظم من الانصار وافراد الجيش الثوري ويمدونها بالمال والمعلومات والدعم المعنوي.
*اغتنم البعث الحاكم الفرصة لتنفيذ مخططه القاضي بتعريب مناطق كوردستان النفطية ثم افتعال الشريط الامني الحدودي وذالك بتخلية المناطق الكوردية الحدودية مما ادى الى قطع اوصال الامة الكوردية وتدمير اكثر من 1247 قرية كوردية وتشريد حوالي 750 الف كوردي واكانهم في مجمعات قسرية شبيهة بمعسكرات الاعتقال. وواصل الحكم البعثي العفلقي سياسته رافضا الحل السياسي والسلمي ورفض مساعدة الايادي الكوردية الكريمة التي مدته لها الثورة الكوردية التي اندلعت مجددا عام 1976، حتى عندما كان يخوض حربا عدوانيا ضد ايران.
بابەتی زیاتر