الزعيم الوطني الكردستاني
جلال الطالباني
قائد وفكر وعصر
د. خالد يونس خالد
التصميم والغلاف: هاوبش عثمان
الطبعه الثانية
عدد النسخ: 1500
منشورات مكتب الفكر والتوعية في الاتحاد الوطني الكردستاني
*من هو جلال الطالباني؟
هو جلال حسام الدين، ابن الشعب البار، القائد والسياسي الكردي المحنك الذي تنظر اليه الجماهير الكردستانية وغالبية الشعب العراقي نظرة امل الى مستقبل كردستاني وعراقي مشرق.
ولد جلال الطالباني عام 1933 في قرية (كلكان) القريبة من بحيرة دوكان بكردستان العراق-
-تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في كويسنجيق، وتلقى التعليم الثانوي في مدينتي اربيل وكركوك.
دخل في ضميره النضال الوطني الكردستاني والعراقي منذ نعومة اظافره، وناضل نضالا جادا مريرا من اجل نيل الحقوق القومية العادلة للكرد، وتحقيق الديمقراطية للشعب العراقي بكل قومياته وتوجهاته واطيافه حتى اعتبره البعض مفكر الديمقراطية والتعددية في كردستان والعراق.
-شكل مع مجموعه من الطلاب عام 1953 اتحاد طلبة كردستان بشكل سري، وكان عمره انذاك 20 عاما، وبذالك يعود الفضل اليه والى رفاقه في ايجاد هذا التنظيم بين الطلبة لاول مرة – ونظرا لنشاطه السياسي، وهو في ذالك العمر اصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني-
انتخب عام 1951 عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني من العمر 18 سنة- ولم يحصل احد من الكرد في تاريخ ذالك الحزب على تلك المسؤولية في مثل ذالك السن المبكر لحد الان، مما يدل على مدى نبوغه السياسي، ووعيه الاجتماعي في مقتبل العمر-
*بعد ثورة 14 تموز 1958 كان ضمن وفد اتحاد طلبة كردستان الى الاتحاد السوفيتي والتقى بملا مصطفى البارزاني، ونقل اليه اخبار عائلته-
عندما اعلنت الثورة الكردية في ايلول 1961 كان السيد الطلباني عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني -واستلم المناضل الشجاع كقائد فذ مسؤولية قيادة جبهات كركوك والسليمانية- وقاد المقاومة في مناطق(ماوت وجه مي ريزان وقرداغ) وهو بذالك ساهم مساهمة جادة مع البيشمركة في اخطر ميادين النضال مؤكدا انه واحد منهم، ومعهم يد بيد- فلم يكن ابدا كبعض الذين يختفون وراء الجدران يطلقون الاحكام- ومنذ ذالك التاريخ دخل قلوب الجماهير وحاز على محبتهم ورضاهم-
*بعد مؤتمر كويسنجق للحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1963 تراس مام جلال وفد الحزب لاجراء المفاوضات مع نظام بغداد لنيل الحكم الذاتي- وعندما حاولت القوات العراقية الهجوم على اقليم كردستان.
*النقطة الاكثر جدلا في الاوساط الشعبية الكردستانية هي شخصية الاستاذ جلال الطالباني الاجتماعية وممارساته في دائرة الاخلاقية الاجتماعية- الاسئلة في هذه الدائرة كثيرة ومتنوعة فيما اذا كان مام جلال شخصية عشائرية ذات عقلية عشائرية يقود الشعب قيادة تقليدية كلاسيكية او انه شخصية شعبية-
*لقد انطلقت الوحدات المسلحة في ايار/ مايو 1976 في محافظة السليمانية ثم توسعت وشملت قرى وجبال كردستان من بهدينان الى سوران وبدات حرب الانصار الشعبية تتعاظم، ثم خطت خطوات كبيرة الى الامام بعد التحاق كوادر الحركة الاشتراكية الديمقراطية الكردستانية الى الثورة الجديدة بفكر جديد.
*عندما اعلنت الثورة الكردستانية الجديدة تحت راية الاتحاد الوطني الكردستاني والزعيم الوطني الكردستاني مام جلال، وتوجه وحدات الجيش الثوري الكردستاني في ايار 1976 الى جبال كردستان، بدءا بالسليمانية قلعة الصمود والثقافة في اقليم كردستان، والوحدات التي قادها الشهيد ابراهيم عزو ورفاقه المنضوية تحت راية الاتحاد، اصبحت هذه الوحدات فريسة الغدر والعدوان- ولكن مع ذالك استمرت الثورة وتقوت والتفت حولها الاف الشباب الثوري المتحمس ليغلب طابع العقلية الجماهيرية على العقلية القبلية، واعتبار الحركة التحررية الكردستانية حركة شعبية عادلة وليست حركة انعزالية-
*يعتبر مام جلال ونوشيروان من ابرز مؤسسي مدرسة التجديد الفكري والثوري من خلال ممارسة الديمقراطية- ولا يستطيع احد ان ينكر ان عددا كبيرا من تلاميذ مدرسة البارزاني الوطنية الكلاسيكية تطورا ديالكتيكيا ليصبحوا من دعاة مدرسة التجديد بعيدا عن عبادة الشخصية، وهم يتجرؤون ممارسة النقد ليشمل الاستاذ مام جلال نفسه.
*بعد الاعلان عن اتفاقية 11 اذار 1970 التي تضمنت الاعتراف بالحكم الذاتي للشعب الكردي، مد مام جلال ورفاقه ايديهم الى السلام من اجل الحفاظ على الوحدة الوطنية الكردستانية ومواجهة مؤامرات النظام البعثي العراقي ضد الشعب الكردي- ورجع مام جلال الى الاضواء مة اخرى، وتعاون مع قيادة البارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني التي رفضت تقاسم السلطة عام 1964،وذالك من اجل الشعب والوطن بعيدا عن الكراسي الزائلة- وبعد فشل اتفاقية 11 اذار 1970 وانهيار ثورة ايلول التي قادها المرحوم البارزاني 1975، نجح الطالباني بتجديد الثورة تحت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وقاد بعد ذالك اغب المفاوضات الكردية مع الحكومات العراقية المتعاقبة ولا سيما اعوام 1977و 1984 و1991-
*بعد انهيار ثورة 11 ايلول 1961 1975، وابتعاد القائد الكردي الكبيرالبارزاني الخالد عن العمل في منفاه الاختياري في ولاية ميامي الامريكية، برز نجم مام جلال الطالباني كقائد للحركة التحرية الكردستانية بفكر ديناميكي متجدد.
*انعقد لقاء كردستاني واسع في 18يوليو/تموز 1987 بحضور ممثلي الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني والحزب الاشتراكي الكردي من اجل تشكيل جبهة كردستانية للوقوف بوجه العدوان العراقي على الشعب الكردي وحركته التحررية- وعندما تاسست الجبهة الكردستانية العراقية في ايار 1988 كان الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة مام جلال من اوائل الاحزاب التي ساهمت في تاسيس الجبهة الكردستانية تاسست بناء على طلب رسمي من قبل الاتحاد لمواجهة عدوان النظام البعثي العراقي ضد الشعب الكردي- فقد ساهم مام جلال والاتحاد في وحدة الصف الكردستاني مع زملائه من الاحزاب الكردستانية الاخرى: الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكرديس- باسوك، الحزب الشيوعي العراقي- اقليم كردستان، حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكردستاني(حسك)، واصدروا اول بلاغ في اجتماع القيادة السياسية للجبهة بين 7-9 يونيو/ حزيران 1988 بتشكيل مكتبها التنفيذي ومؤسساتها، وذالك بهدف توطيد عملها الجبهوي وتعميق اواصر الاخوة الكفاحية بين اطرافها.
*وقف مام جلال وقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني ضد الحرب العراقية الايرانية، ورفض العدوان العراقي على ايران عام 1980 كما رفض الاحتلال العراقي للجارة دولة الكويت في 1990.
*لقد كان مام جلال المبادر والموجه لانشاء تلك الجبهة الكردستانية المباركة في اذار 1991.
*في احداث عام 1964 وعام 1979، حيث نشبت مواجهات عسكرية من جديد بين الفصائل الكردستانية عام 1993 واستمرت الى عام 1998 فالتاريخ هنا يسجل للاستاذ مام جلال موقفا وطنيا مشرفا لحماية الوحدة الوطنية الكردستانية- فعند حدوث تلك الاشتباكات كان مام جلال في سورية، ومن هنا اتصل بالاستاذ مسعود البارزاني وقال له: تصرف وانت بديل عني ايضا- وعند وصوله الى اقليم كردستان في اواخر مايو/ ايار 1994 اعلن وقف اطلاق النار من جانب واحد املا في احلال السلام في كردستان.
*الانتفاضة الكردستانية في كردستان العراق في اذار 1991، والانتفاضة العراقية في الجنوب، اعطت للجماهير الكردستانية والعربية ثقة بالنفس، واعطت المجتمع الدولي قناعة بضرورة التغيير في العراق من قبل الشعب العراقي نفسه لكي تعطي شرعية ديمقراطية للحالة الراهنة.
*قرار مجلس الامن الدولي المرقم 986 في 14 نيسان/ ابريل عام 1994 دعم القضية الكردية من الناحيتين الاقتصادية والمالية للتحرك على مستويات عديدة، حيث اصبح للكرد حصة من مبيعات النفط العراقي بنسبة 13%.
*ماسي ثلاث تجارب من اجل الزعامة-
-التجربة الاولى: في عام 1964 طلب مام جلال ورفاقه في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بدمقرطة القيادة والحزب، وتقسيم السلطة، فرفض الرئيس الراحل مصطفى البارزاني، وقال قولته المشهورة (كل السورانيين قندرة) وادى الى انشقاق في الحزب، وحروب طاحنة قتل جراءها الاف الكادحين من اجل ذالبك الكرسي الذي لم يستطع احد ان ياخذ معه الى القبر-
التجربة الثانية: تكررت الماساة عام 1979، حين طالب المرحوم سامي عبد الرحمن ورفاقه في القيادة المؤقتة بدمقرطة القيادة والتنظيم وتقسيم السؤوليات، ولكن رفض البارزاني الابن الاستاذ مسعود، وادى الى انشقاق جديد في والى حروب دامية ومزيد من الدماء-
التجربة الثالثة: عاد التاريخ ليرينا ماساة جديدة قديمة في عام 1994، وكان التاريخ يسير باتجاه حلزوني بدلا من ان يسير الى امام- الماساة هذه المرة في المنطقة المحررة والامنة، كما اطلق عليها- طالبت قيادة الاتحاد الوطني ومام جلال بدمقرطة السلطة المنخبة في انتخابات ايار 1992 في اقليم كردستان، وضرورة مشاركة الشعب وعدالة صرف الموارد العائدة الى الشعب من كمارك ابراهيم الخليل، فرفض الاستاذ مسعود البارزاني ذالك الطلب، وادى الى قتال دام حوالي اربعة اعوام، كما ادى الى ادخال القوات العراقية في اربيل عام 1996، واعتقال وقتل الكثيرين.
*مام جلال اول رئيس عراقي منتخب من قبل الجماهير العراقية بشكل ديمقراطي منذ تاسيس دولة العراق عمليا عام 1922- كما انه اول كردي عراقي ينال هذه الثقة الكبيرة من قبل ابناء الشعب العراقي عربا وكردا واقليات- فقد حصل مام جلال على 227 صوت من مجموع 248 من اعضاء المجلس الوطني العراقي الحاضرين الممثلين للشعب العراقي انتخابا ديمقراطيا مباشرا، وتحت الرقابة الدولية في جلسته المنعقدة في 6/4/2005.