طالباني...
الفدرالية والسلام
تاليف:يتانا ديوخ نوشا
ترجمة:احمد زردشت
منشورات اكاديمية التوعية وتاهيل الكوادر
اقليم كوردستان العراق -السليمانية- سنة 2012
التصحيح:محمد عمر،كيوان سعيد
التصميم الداخلي والغلاف:جوان قادر صوفي
عدد النسخ:( 4000) نسخة
الطبعة الاولى
رقم السلسلة:(56)
المقدمة
(يتانا ديوخ نوشا) مفكر مسيحي من اهالي كركوك، يعيش الان في اسبانيا،كتب ثلاثة مقالات بعنوان(الفدرالية من خلال محاضرة للطالباني القاها لمجلس الامن الدولي في اسبانيا) و(فدرالية الطالباني) و(الرجل الوحيد وجائزة نوبل للسلام). ولاهمية مقالاته تلك، وجدنا من الضروري نشرها بين دفتي هذا الكتيب وتحت عنوان(الطالباني وجائزة نوبل للسلام) نتمنى ان يكون مجديا.
الفدرالية من خلال محاضرة للطالباني القاها لمجلس الامن في اسبانيا
عام 1987 جاء الطالباني الى اسبانيا، وقد تحدث عن الظروف السائدة في العراق، والمشاكل الداخلية وخاصة فيما يخص حل القضية الكردية في العراق، وقد اقترح(النظام الفيدرالي) كاحسن صيغة لحل القضايا العراقية، وبما اننا مواطنون عراقيون، كانت قضايا العراق تهمنا وتتعلق شكل او باخر بحياتنا ومسار مستقبلنا، لهذا تمنعنا في التفكير كثيرا ولكننا لم نكن نؤمن باليوم الذي نشهد فيه هذا العراق العملاق بقوته العسكرية وترسانته الجبارة وان يتوصل فيه الناس الى تبني اسلوب وشكل نظام الحكم، لذا فقد مرحديث الطالباني في حينه عابرا، وعندما احتل صدام الكويت وجيشت الجيوش ضده من كل انحاء العالم، فكانت نكسة عسكرية كبرى للعراق، وعلى اثرها انتفضت الشعوب العراقية، فحرر الكرد ارجاء واسعة من اراضي كردستان.
*واذا ما كانت ثمة خلافات بين المنادين بالفدرالية من جهة وبين انصار الحكم الذاتي، الا ان الطالبانيون استطاعوا من تثبيت الفدرالية كاحدى مطالب البرلمان، وبعد خمسة اشهر من قيام المؤسسسة البرلمانية، اعلن في 4/10/1992 اعتبار الفدرالية الحل الامثل للتعايش ومعالجة الخلافات في العراق، كانت هذه محاولة اقليمية ضمن كوردستان وبين الحزبين حزب الطالباني وحزب البارزاني، حيث استطاع الطالباني من تثبيت منظوره.
فيدرالية الطالباني
بعد ان امضيت ردحا من عمري مهجرا، عدت الى العراق قبل اشهر، وقد تزامنت عودتي مع تلك الفترة التي كان فيه مجلس الامن الدولي منشغلا بالتشاور حول عودة السلطة الى العراقيين، والذي تزامن بدوره مع مشروع الدستور المؤقت(قانون ادارة الدولة) حيث قدم كمشروع بهدف تقراره والتوقيع عليه، فكانت للصراعات الداخلية للمجلس، وممارسة بعض الضغوطات الخارجية والداخلية عليه اثرها في ان القسم الاعظم من العراقيين، وخاصة الكرد يصاب بالقلق تجاه قرار مجلس الامن الدولي، الا انه يبدو كان وليد عدم الفهم والتفهم لامر مجلس الامن لمشروع القرار ذاته من قبل الكرد حينها، عندما كنت في كركوك، كتبت موضوعا وارسلته الى وسائل الاعلام التابعة لحزب الطالباني، بهدف ان يكون بوابة نحو فهم وادراك اهمية قرار مجلس الامن، وما يحتويه من منافع لاخوتنا الكرد، كان الموضوع تحت عنوان((الفدرالية من خلال محاضرة لطالباني، الى مجلس الامن الدولي التي القاها في اسبانيا)) في تلك المقالة تحدثت عن التاريخ الطويل لنضال الكرد من اجل الفدرالية، ومن ثم تثبيته وترسيخه، كي يتطلع الجميع الى مستقبل العراق بامل..حيث لا يجوز ان يخذل الكرد وهم اصحاب تاريخ مشرف من النضال في سبيل التحرر والانعتاق للشعوب العراقية.
*عندما رايت الطالباني وقد جعل من (الفدرالية) الشعار المركزي في منافسته للاحكام على السلطة ... حينها تجسدت لي محاضرة اسبانيا كشريط فديو امام عيني، وترسخ لدي الايمان بان هذا الرجل قد اختار هذا المنحى بايمان راسخ، في ذالك الوقت لم اكن اصدق بانتصاره ولا بتثبيت اركان فكرته.. كنت اعتقد حينها بان غالبية الكرد لا يفقهون الفدرالية وانهم لا يؤمنون بتحقيقها لانه وبالضبط فان نصف المصوتين قد صوتوا ضد الفدرالية لصالح(الحكم الذاتي) الذي كان شعار حزب البارزاني.
*في يوم 4/10/1992 حيث اقرت الفدرالية من خلال اعلان برلماني مشترك، وباعتقادي فيما اذا كان وطننا او الكرد شعب كالشعوب الغربية الحية لكان يكفي قائدهم(الطالباني) ذالك النضال الذي خاضته في سبيل تحقيق الفدرالية لشعبه.
*عندما كان الطالباني يوقع مشروع الدستور العراقي كنت اشعر بابتسامة تعلو شفتيه تشير الى تحديه اعداء الكرد ومكتسباتهم... وحينما وصل المشروع الى مجلس الامن الدولي وفي الوقت الذي كان المجلس يناقش ذالك الامر كنت انا قد عدت الى العراق وبالصدفة كنت في كركوك وقد لمست ياس الكرد حينها كتبت بعض الملاحظات وبعثتها الى وسائل اعلام حزب الطالباني كمشاركة منا في تلطيف جو الياس الذي احاطوا به انفسهم عبثا... لانه كان مهما جدا للكرد وخاصة للطالباني وحزبه، حيث طرح فكرته خلال محاضرة في بلد مثل اسبانيا التي لم تكن تضطلع بذالك الدور المهم في الاحداث والمتغيرات... عندما طرح هناك معالجة معينة نرى وفي مرحلة متقدمة تطرح الفكرة في مجلس الامن ويتم المصادقة عليها من قبل المجلس حيث يصوت عليها ليكون العراق بلدا فدراليا، كان ذالك اكبرنصر واعظم استقلال للكرد لان المعركة كانت معركة تجميل الحياة خاضها الكرد (الطالباني) لذا ما هو مهم بالنسبة لاخواننا الكرد في العراق الا تياسوا.
الرجل الوحيد ونوبل السلام

*الملفت للانتباه كان قول جلال الطالباني: ان حل الخلافات الداخلية في العراق يفرض علينا انتهاج الفدرالية. ومما اثار حفيظتي ايضا لم يكن الاقتراح في ذاته كونه حلا مناسبا او ان اكون مؤيدا لذالك المقترح، ففي الوقت الذي كان فيه العراق في اوج قوته ويمتلك اكبر قوة وترسانة عسكرية، كان المجتمع الدولي يسانده، في ذالك الوقت بالذات كان الطالباني يطالب باسقاط صدام وينادي بتحقيق الفدرالية في العراق، في تلك المرحلة التي كانت فيه دول العالم تدعم صدام كان هو الرجل الوحيد الذي يريد اسقاط صدام وهذا كان سبب دهشتي، ومن هذا المنطلق قد لفت كلامه انتباهي، لا بل واعتبرته هراء وضرب من الخيال، كنت اتمعن في هيبة العراق وقوته العسكرية، ثم اتخيل ذالك الرجل الذي كان يجلس خلف الطاولة ليقول لنا بانهم سوف يسقطون نظام صدام، لقد فكرت مليا بكلماته تلك الا انه لم يكن ليحرك في شئ،حتى انتهاء حرب الخليج، وبسبب الهجوم العسكري لقوى التحالف على العراق، انطلقت الانتفاضة في العراق، واستطاع الكرد ومن خلال الهجرة الجماعية لهم من ايجاد سند دولي لهم، ومن ثم ليؤسسسوا لانفسهم مؤسساتهم، كبداية للديمقراطية النامية، رغم عدم وجود اية علاقة لنا بالانتخابات والادارة الكردية، الا اننا كنا سعداء، لعل ان يصبح ذالك الامر فاتحة خير للعراق، وعندما اشتد التنافس بين حزب البارزاني وحزب الطالباني، احسست بان البارزاني قد دخل عتبة الانتخابات تحت شعاره الرئيسي(الحكم الذاتي) في حين كان الطالباني قد رفع شعار(الفدرالية).. حينها كانت لي وقفة تذكرت من خلالها ما تحدث به الطالباني عام سبعة وثمانون.
*حين اصبح جلال الطالباني رئيسا للجمهورية، حينها رغبت بالتعبير عن بعض الملاحظات وخاصة فيما يتعلق بذالك اللقاء، حيث شاهدت الطالباني في حينها وهو اليوم في دفة الحكم، ولسببين اثنين اود ان اسجل ذالك:
الاول: في تلك الفترة كنت قد خضعت الى اجراء عملية جراحية، ولم اكن لاتماثل للشفاء التام بعد.
الثاني: لان تركيبة الحكومة في ذالك الوقت كانت على اساس التوافق بين الاطراف العراقية، حيث اتفق على توزيع المناصب السيادية بين السنة والشيعة والكرد وقد تسنم الطالباني ممثلا للكرد ذالك المنصب الذي كان في حينه وفقا للدستور مهمشا، لذا لم يكن مهما بالنسبة لي التحدث بصدده، ولكن وبعد مرور عام وكل المشاكل والقضايا التي سادت الساحة العراقية، انتخبت الطالباني ثانية من قبل مجلس النواب باكثرية الاصوات من جديد لذالك المنصب في حين تم عزل كل من رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، وكان من اصعب مهام تشكيل الحكومة هو عزل الجعفري الذي كان يرفض بدوره التنازل عن ترشيحه.. وهنا برزت شخصية الطالباني حيث كانت جل المكونات العراقية تطالب بابقائه في منصبه، حتى ان اولئك العراقيون الذين كانوا يقفون بالضد منه اول الامر. وهنا كان الطالباني يرفض المنصب بتلك الصلاحيات، الا ان الاوساط العربية كانت تتوسل به للبقاء في منصبه وعدم تركهم حيث هم. ومن هنا تظهر اهميته، لانهم كانوا يطالبون ببقاء الطالباني بالذات لا اي كردي غيره، اذن فان المسالة تتعدى كون ذالك المنصب قد خصص للكرد وان الطالباني سيصبح رئيسا للجمهورية استنادا الى ذالك التقسيم لا بل ان المسالة متعلقة بشخص وامكامنيات الطالباني نفسه.
*عندما نعتته بالرجل الوحيد، ذالك لكوني لم ارى له مثيل، وانه كان في بعض من خطوات نضاله متميزا من بين قادة العراق... فقد كان الوحيد الذي يحلم بمستقبل وضاء للعراق... في حين كان الاخرون يحلمون بسلطتهم من خلال التيارات المذهبية المتعصبة، كان الطالباني بصيص الامل للعلمانيين والاحرار.
ولكن انا على ثقة بانه سيظهر في العراق تيار يتبعه الكثيرين من اللاسياسيين من امثالي ومن السياسيين، تيار منهج الرجل الوحيد، وسيكون التيار الجلالي، المنهد الذي يتبعه الجميع الى الابد وستقلده الشعوب في مسيرتهم.
 

بابەتی زیاتر

Copyright © 2024. Hoshyary.com. All right reserved