انبثاق ثورة من رماد ثورة مسيرة ال 38 ثائرا
للكاتب والصحفي الكوردي بلند شالي
تصميم الكتاب والغلاف:اوميد محمد
لوحة الغلاف: اكو غريب
العدد: 1000
مطبعة حمدي
منشورات مكتب تنمية الفكر والتوعية في الاتحاد الوطني الكردستاني
الكتاب عبارة عن بحث تاريخي واكاديمي يتحدث عن بدايات تاسيس الاتحاد الوطني الكردستاني والمفارز الاولى في منطقة بادينان وماساة هكاري واستشهاد ابراهيم عزة ورفاقه.
ويعتبر الكتاب من اخر اصدارات مكتب تنمية والوعي والفكر التابع للاتحاد الوطني الكوردستاني.
المقدمة
تاسس الاتحاد الوطني الكوردستاني في اصعب واحلك الظروف، في وقت لم يتخيل احد لا صديق ولا عدو ان باستطاعة الكورد ان يخرجوا عشرة مقاتلين الى الجبال، خاصة بعد انهيار ثورى ايلول الكوردية بشكل مفاجئ وغير متوقع، ولم يتصور احد ان مام جلال طالباني السياسي والبيشمركة والحقوقي والدبلوماسي الكوردي المخضرم وعددا من رفقائه سيتمكنون من تاسيس منظمة حزبية سياسية موسعة تضم احزابا ومجاميع سياسية وعسكرية في وقت قياسي، حتى اصدقاؤه من الكورد والعرب اندهشوا لجراة واقدام هذا الرجل في مواجهة الظروف العراقية والاقليمية والعالمية وخوض غمار الصعاب والتحديات.
نجح مام جلال في مسعاه بتاسيس اكبر تجمع سياسي وحزبي كوردي خلال فترة قياسية في عام 1975، واقامة العلاقات والتنسيق مع قوى وطنية عراقية معارضة، واعد العدة لتشكيل مفارز عسكرية صغيرة وارسالها الى داخل الاراضي العراقية لكسر شوكة وجبروت النظام البعثي ومقولة نائب الرئيس العراقي حينذاك صدام حسين حين قال"لو تطلع نخلة براس جلال طالباني لا يستطيع دفع عشرة مقاتلين الى الجبال"، مفارز صغيرة غيرت مجرى الاحداث واشغلت نار ثورة كوردية جديدة ضد الظلم والطغيان والدكتاتورية، ثورة انطلقت شرارتها في منطقة بادينان في منتصف عام 1976، وحمل 38 ثائرا من طلائع البيشمركة راية اشعالها بقيادة المهندس النقيب ابراهيم عزو.
انطلق ال38 ثائرا من مدينة قامشلو ووصلوا منطقة بادينان مرورا بالاراضي التركية وهم يحملون الامل في وضع اللبنات الاولى لثورة جديدة لنيل حقوق الكورد القومية، ثورة من اجل الانسان، من اجل المواطنة، من اجل الحرية، من اجل الديمقراطية والكرامة.
انهارت ثورة ايلول الكوردية بقيادة الملا( مصطفى البارزاني ) سنة ( 1975)، وبعد ان سمعوا نداء عن قرب انبثاق ثورة جديدة في العام نفسه عبر وكالة الانباء السورية( سانا) بصوت (مام جلال طالباني)، ودعوته للمناضلين والبيشمركة والمثقفين الى الالتحاق بالحركة الجديدة بقيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي تاسس في 1حزيران/ يونيو من العام نفسه، حينها دب الفرح في نفوس شعب كوردستان وخاصة المناضلين والبيشمركة، ومن بين الذين سمعوا ولبوا النداء(ابراهيم عزو) والعشرات من تنظيمات العصبة الماركسية اللينينية(الكومه له) في (بغداد) وسائر انحاء العراق وكوردستان، كما سمع النداء المئات من بيشمركة وكوادر ثورة (ايلول) المنهارة، كما سمعته مجموعة مؤلفة من ستة عشر من الشباب الكورد في مجمع(زيوه) الذي اقامته ايران بالقرب من المثلث الحدودي(ايران- العراق- تركيا) كماوى للاجئين الكورد بعد النكسة.
*عقدت اجتماعات مكثفة لبحث مستقبل الثورة الكوردية المسلحة، وفي اجتماع موسع عقد يومي 23-24 ايار/ مايو من العام 1976، للجنة القيادية مع الضباط الكورد وقادة البيشمركة والكوادر المتقدمة في التنظيم، طرح زعيم(الاوك) (مام جلال) مشروعا مفصلا للتحرير سمي بخطة(رزكاري) اي (خطة التحرير)، والهدف منها اشعال الثورة مجددا في كوردستان العراق، تمهيدا لثورة عراقية(عربية- كوردية) تستهدف الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان، وان من مبادئها الاساسية، ان الثورة عمل جماهيري تعتمد على الجماهي، لذالك فان المهمة الاساسية الاولى للخطة هي استنهاض وتنظيم وتوعية وقيادة الجماهير الشعبية ومراعاة مبدا الاعتماد على النفس وعلى الشعب، ومراعاة قواعد حرب الانصار العصرية تمهيدا لتحويلها الى حرب الشعب الثورية والالتحام الكفاحي مع القوى التقدمية الكوردستانية في كل من تركيا وايران والاستعداد لمختلف الاحتمالات..، ووفقا لهذه المبادئ طرح قواعد العمل وذالك بايجاد وحدات مسلحة صغيرة ومتحركة( فرق الدعاية المسلحة) تتالف من خيرة العناصر الثورية الواعية والشجاعة، مهمتها الرئيسية في المرحلة الاولى هي الدعاية السياسية والتوعية والتنظيم وتحريض الجماهير، ورفع معنويات الناس وحماية الكوادر والعناصر الثورية الهاربة من المدن، على ان تتجنب هذه الحدات الصغيرة المسلحة قدر المستطاع الاصطدام بالقوات المسلحة العراقية حتى يحين الوقت المناسب.
*انطلقت المفرزة المؤلفة من(38) عنصرا من البيشمركة والكوادر المتدربة تدريبا جيدا، بقيادة المهندس النقيب(ابراهيم عزو) والذي كان يبلغ من العمر حينذاك(27) عاما، من مدينة قامشلو بداية الشهر الخامس، ايار/ مايو من العام 1976، وتوجهت بالسيارات العسكرية للجيش السوري الى قرية كوردية سورية على الحدود مع تركيا التابعة لبلدة ديرك، وعناصرها يحملون اسلحتهم الجديدة والمتطورة وعتادها، وكانت عبارة عن رشاشات(كلاشينكوف) ومسدسات وقنابل يدوية، وقذائف الاربيجي، اضافة لمنشورات حزبية والمئات من الكراسات الصغيرة بعنوان: (الاتحاد الوطني لماذا؟).
*كانت القيادة المؤقتة، قد حسمت امرها في معاداة الاتحاد الوطني الكوردستاني، وانهاء تواجده في منطقة بادينان وكوردستان تركيا، وقد تحالفت مع بعض العشائر الكوردية في كوردستان تركيا بهذا الخصوص وخاصة عشيرة (كويي)، وكان الاتفاق بين الجانبين، عبارة عن: من يقتل او يعتقل ايا من بيشمركة(الاوك) فان سلاحه وعتاده وكل ما يملك ملك له، وراسه ملك للقيادة المؤقتة، كما ان تنظيمات القيادة المؤقتة قد نشرت بين الناس في تلك المناطق، ان(الاوك) تجمع سياسي وعسكري معاد للكوردايتي وانهم عملاء لدول الجوار.
*طرح الامين العام لل(اوك) (مام جلال) في اجتماع موسع عقد يومي 23-24ايار/مايو من العام(1975)، للجنة القيادية مع الضباط الكورد وقادة البيشمركة والكوادر المتقدمة في التنظيم، مشروعا مفصلا للتحرير سمي بخطة(رزكاري) اي(خطة التحرير)، والهدف منها اشعال الثورة مجددا في كوردستان العراق، تمهيدا لثورة عراقية (عربية- كوردية) تستهدف الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان، كما طرح قواعد العمل وذالك بايجاد وحدات مسلحة صغيرة ومتحركة (فرق الدعاية المسلحة) تتالف من خيرة العناصر الثورية الواعية والشجاعة، مهمتها الرئيسية في المرحلة الاولى هي الدعاية السياسية والتوعية والتنظيم وتحريض الجماهير، ورفع معنويات المواطنين.
*كان(عزو) يختبر جهوزية(شهباز) ومدى اخلاصه في ايصال الرسائل، وبعد يومين من تنفيذ اخر مهام في ايصال الرسائل، مسك(عزو) بيده واخذه بعيدا عن باقي رفقائه، وقال له: يجب ان تقوم بمهمة سرية لغاية وخطيرة، وهي ايصال رسالة موجهة من (مام جلال) الى قيادة الاوك في السليمانية، وان مصير هذه القوة من البيشمركة مرهون بنجاحك في ايصال الرسالة بامان، وان تاتينا بالرد بعد ثلاث ايام..، لدقائق تردد(شهباز) اذ انه لم يزر مسبقا مدينة السليمانية ولا يعرف احدا هناك، ولكنه وافق، ومن ثم قال له(عزو): اذا وصلت الى السليمانية ابحث عن محام مشهور اسمه(شازاد جميل صائب)واعطه الرسالة.
*قرر عزة شنكالي نائب ابراهيم عزو بعد التشاور مع امري المفارز الثلاث، بان تنقسم قواتهم المتبقية والمؤلفة من 26 شخصا، الى قوتين، قوة كبيرة مؤلفة من 20 شخصا بقيادة عزة شنكالي وتتوجه للبحث عن المفرزة المركزية، وقوة صغيرة مؤلفة من 6 اشخاص وتتوجه الى سوريا بشكل مباشر، اي تدخل سوريا من العراق مباشرة عن طريق نهر دجلة في منطقة المثلث الحدودي بين (العراق، تركيا، سوريا)، لكي تعطي قيادة الاوك تفاصيل ما جرى للمفارز الاربعة، وقد ارسل ابراهيم عزو قبل ذالك شخصين من مفارزهم الواحد تلو الاخر، الى سوريا لايصال رسالة الى القيادة وتلقي اوامر جديدة، الا ان الاثنين لم يرجعا، ولم يكن عزو يعرف ماذا حل بهما، ولماذا لم يرجعا، وهذا سبب ارتباكا في قيادة المفارز الاربعة.
كانت القوة الصغيرة مؤلفة من(حسين احمد احمد، المسؤول العسكري لمفرزة دهوك، عبد الرحمن شنكالي، المسؤول السياسي لمفرزة ئاميدي، وعبد الجبار عبد الغني سندي، المسؤول العسكري لمفرزة زاخو، رشيد محمد عبد الرحمن، فؤاد ملا مصلح، عزة صديق كريم خوراني، وانطلقت باتجاه سوريا وشقت طريقها بين القرى حتى وصلت يوم 30/8/1976، الى قرية(احمد سمى) القريبة من قرية(برجين) في منطقة عشيرة(دوسكي) وهناك توقفت للاستراحة على بركة ماء، واثناء ذالك، طوقتها قوة من القيادة المؤقتة، وطلب من عناصرها القاء السلاح والاستسلام، رد(عبد الجبار سندي) عليهم، وقال: اذا كنتم تعتبرون انفسكم بيشمركة فنحن ايضا بيشمركة، ولم نتعرض لكم بسوء يوما من الايام، وقد حملنا السلاح بوجه العدو المحتل لاراضينا وليس بوجهكم، كما نحن لسنا من الذين يضعون السلاح ارضا مهما صعبت الظروف..، بعد ان انهى كلامه، تيقن بيشمركة القيادة المؤقتة انهم لن يستسلموا، فبداوا باطلاق النار عليهم، ورد البشمركة الستة لل(اوك) عليهم مدافعين عن انفسهم، وكان القتال شديدا بين الجانبين، استشهد على اثره كل من: (عبد الجبار عبد الغني سندي وفؤاد ملا مصلح)، اما الاربعة الاخرون فانسحبوا، وليومين كانوا يتجولون بين القرى للعثور على طريق امن للوصول الى الحدود العراقية- السورية وكان بيشمركة القيادة المؤقتة تبحث عنهم، وصل الاربعة الى منطقة( خراب ديم) على نهر دجلة والتابعة لناحية باتيل في قضاء سميل، وقرروا اجتياز النهر سباحة للوصول الى الحدود السورية، الا ان البيشمركة(عزة) لم يكن يعرف السباحة، بحثوا في الارجاء عسى ان يجدوا شيئا يطفو به على الماء لنقل (عزة) به، الا انهم لم يجدو شسئا، كان النهر يفصل بينهم وبين الحدود، اي النجاة من ملاحقة السلطات العراقية لهم من جانب، ومن جانب اخر ملاحقة بيشمركة القيادة المؤقتة لهم.
* كانت نوايا القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني واضحة فيما يتعلق بعدم التساهل مع اي حزب او تجمع سياسي ان يعلن ثورة جديدة في كوردستان العراق بعد ان فشلت ثورتهم واخمدت نيرانها، وحتى ان(ادريس البارزاني) النجل الاكبر ل(مصطفى البارزاني) قال بصراحة ووضوح في اجتماع حضره العديد من قادة حزبهم" اذا لم نستطع ان نعلن الثورة، فباستطاعتنا ان نقضي عليها"، وقال ايضا: " نخن لم نعلم بالثورة التي اعلنها الاتحاد الوطني الكوردستاني ولذالك نعاديها".
وبعد عدة ايام من دخولهم منطقة بادينان، حصلت اول مواجهة بين قوات الاوك وعناصر من القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني في منطقة(دافة رستا كوركا)، وكان موقعا لعبور النهر بالحبال المعلقة، حيث مع عناصر القيادة المؤقتة قوات (الاوك) من عبور النهر.
قرر(ارام) المكلف بقيادة الكومه له،ارسال وفد سري الى دهوك مؤلف من( ملا بختيار وازاد سةطرمة وكمال محمد امين)، لايصال الرد على رسالة مام جلال ولقاء(ابراهيم عزو)، نجحوا في الوصول الى دهوك الا انهم لم يستطيعوا تسليم الرسالة ولا لقاء( ابراهيم عزو)، وذالك لاعتقال( جليل شهباز) من قبل عناصر امنية عراقية، اثناء توجهه الى دهوك لاستلام رد رسالة(مام جلال).
*انجزت المفارز التاربعة مهامها بنجاح في نشر الوعي القومي والثوري بين القرويين واعلام الجماهير بان ثورة جديدة قد بدات، ومع اقتراب الموعد المقرر لاجتماع المفارز الاربعة في قرية(غولديا) على ضفاف نهر(خابور) حسب توجيهات(ابراهيم عزو)، وبعد مضي ما يقارب الشهر من افتراقها، وفي الموعد المحدد وصلت مفرزة دهوك الى هناك، ومن ثم وصلت مفرزة ئاميدي وبعدها مفرزة زاخو، ومرت عدة ايام ولم تات المفرزة المركزية بقيادة (ابراهيم عزو)، ولم يعرف ان تلك المفرزة قد وقعت منذ ايام في كمين عن طريق الخيانة بقرية(نيرو) بقضاء(ئولوده ر) في منطقة عشيرة(كويي) بكوردستان تركيا، وذالك اثناء قيامها بجولة في تلك المنطقة، حيث دعا مختار قرية(نيروه) (ابراهيم عزو) ومفرزته الى منزله لتناول الطعام، وما ان دخلوا الى منزله واستراحوا، حتى هاجمتهم مجموعة من المسلحين من ابناء تلك القرية، واسروهم، واخذ المهاجمون اسلحتهم وعتادهم وكل ما يملكون، ومن ثم تم تسليمهم للقيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
بابەتی زیاتر