كركوك
 الهدف الخفي وهوية المكان
تاليف:لطيف فاتح فرج
ترجمة:شمال الدلوي
مراجعة لغوية وتقديم: جمعة الجباري
تصميم:كمال حامد
العدد:500
الطبع:مطبعة تاران
سنة الطبع:2025
بورد التوعية- قسم الارشفة والتاريخ
مكتب الاعلام والتوعية في الاتحاد الوطني الكردستاني
مقدمة
عبر الاف السنين عاش الكرد كقومية مالكة لهذه الاراضي التي تسمى( كردستان ) وعاشت في ظهرانيها قوميات اخرى، لاذت اليها، من القحط او سوء المعيشة او غزو لاراضيها من قبل اقوام اخرى او انها زحفت في اذيال جيوش محاربة غازية ارادت احتلال تلك الاراضي ونهب ثرواتها، الا انها اصطدمت بشكيمة الكرد القوية وباسهم الغيور للذود عن اراضيهم واعراضهم واعراض الاقوام الاخرى اللاجئة اليهم، فتكسرت، وفشلت، وعادت القهقري الى جحورها...
العثمانيون وتاثيرهم في المنطقة
لو لم يكن التاريخ للمنتصرين، فهو على الاقل للذين في السلطة. العثمانيون كانو لفترة طويلة وبعيدة، سادة غيرهم في هذه المنطقة، وهذا ما جعل الاسواق، والشؤون الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية والدولة، بيد الاتراك وحلفائهم المقربين.
نعلم جميعا بان العثمانيين وباسم الخلافة الاسلامية، كانوا يحكمون المناطق الشاسعة التي كانت تحت نفوذهم، وكانت هذه حجة جيدة كي لا يفكر احد بالحرية والاستقلال، حيث وصلت الى حد انتفاضة القوميات التني كانت تعيش تحت سلطة الخلافة العثمانية، ينظر لها وكانها تمرد على الله، هذا لو كانت قصص تدمير كل تلك الامارات الكردية، قد تم نقلها بامانة. العثمانيون نادرا ما سمحوا لاشخاص من القوميات الاخرى، بالوصول الى مناصب رفيعة في السلطة.
طوال فترة الحكم العثماني، كانت العلاقة بين الكرد والترك علاقة بين صاحب السلطة والمرؤوس، بين الجلاد والضحية. واستمر هذا الواقع على ما هو عليه خصوصا بعد بناء الجمهورية التركية عام 1923، وقيام مصطفى كمال اتا تورك بحل الخلافة العثمانية بالكامل عام 1924 وبدء عهد جديد. مصطفى كمال اتاتورك اعلن الاخوة الكردية التركية، وفي اول مجلس تركي عام، كان هناك اثنان وسبعون ممثلا للكرد، وهذه العلاقة لم تستمر في اية فترة. اتاتورك، ذالك الرجل الذي يفتخر به الاتراك لحد الان بشكل كبير، كذب مع الكرد وتنصل من الوعد الذي قطعه على نفسه لهم.
بعد سقوط الدولة العثمانية، وانتهاء الحرب العالمية الاولى، امتد نفوذ البريطانيين الى اجزاء كبيرة من هذه المنطقة، وقبل ان نتكلم عن دور الانكليز، يجدر القول ان انهيار الدولة العثمانية والحرب العالمية الاولى، احدث تغييرات كبيرة في منطقة الشرق الاوسط، وتكونت العديد من الاطر والدول الجديدة، الانكليز لم يكن ديهم اي مشروع جديد للكرد، غير ان يكونوا ضمن العراق الذي بنوه وجلبوا له الملك فيصل.
مرحلة الحكم الملكي
في هذه المرحلة تعرض الكرد والتركمان معا الى التهميش. وعقب معركة اوباريك، اطلقت يد الحكومة العراقية لضرب الكرد، وبالاخص في معارك ضواحي السليمانية وبينجوين.في المرحلة الملكية بني العراق وفق اطاره الحالي، وفي عام 1925 الحق به وبشكل نهائي كردستان الجنوبية ولم يكن الكرد باي شكل مع هذا الالحاق، فعلى الاقل كانوا يريدون تعويض ذالك الماضي الذي عاشوه في ظل العثمانيين.
العهد الجمهوري
14 تموز 1958 الى نهاية تموز 1968
بالرغم من ان الحركة السياسية والثقافية للكرد والتركمان كانت في نمو متسارع، خصوصا بعد عدم تلبية الحكومة الملكية ايا من تطلعات الكرد، مع هذا بقيت العلاقة بين الكرد والتركمان قوية، وقد حث تغيير الحكم من الملكي الى الجمهوري، حث الجميع للحصول على امنياتهم، خصوصا الكرد والعرب.
*من الواضح في الامر ان تركيا كان لها دور كبير بين تركمان كركوك بشيعتهم وسنتهم، ولهذا نرى بانه وبعد احداث عام 1959، وفي الذكرى السنوية الاولى للثورة العراقية، بدات حملة استفزاز كبيرة تجاه الكرد عبر وسائل الاعلام، ليس هذا فحسب، بل لعبت دورا بارزا في اعدام المناضلين الكرد عام 1963.
تاثير 1963 على العلاقات
خلال الثمانية او التسعة اشهر التي استولى فيها القوميون العرب المتعصبون، والبعثيون على مقاليد الحكم عام 1963، كانت ثمانية او تسعة اشهر كافية لالغاء العلاقة بين المكونات المختلفة، وقد قال طالباني في احدى المناسبات مقولة مميزة: "ليس الحاضر هو الذي يعمل على الغاء العلاقات- ويعني بعد عام 2003- بل هو ذالك الماضي الذي يعمل باستمرار لالغاء علاقات المكونات المختلفة"، تلك الفترة القصيرة اتسعت الهوة بين كل من الكرد والعرب، الكرد والتركمان، والعرب والاخرين.
*كان لاعدام الشيخ حسين ورفاقه، تاثير كبير على العلاقة بين الكرد والتركمان، وعقب تلك الحادثة ارتمى التركمان بشكل اكثر من السابق في احضان الحكومة. ما يثير القلق عدم اجراء بحث دقيق بهذا الشان، وبعدها بقي الكرد لوحدهم تماما في حربهم مع الحكومة العراقية.
*وقد عمل البعث منذ البداية على جعل الاخرين بعثيين ابتداء من الصف الخامس والسادس الابتدائي، عن طريق (الطلائع)، وهذا يمثل جعل الاخرين بعثيين بالاكراه واسم الحزب واحدة من طرق الغاء العلاقات بين الكرد والعرب، حزب البعث ومن خلال عمله للقومية العربية في العراق، خصوصا منذ استيلائه على السلطة، اظهر للعرب بان الذين لا يصبحون بعثيين هم اعداء للقومية العربية، وبهذا ياتي الكرد والتركمان بالمرتبة الاولى والثانية، خصوصا الكرد.
البعثيون ومن خلال اتباع هذا النهج، عملوا على خلق العداء بين قوميتي الكرد والتركمان.
التعريب
صحيح ان حزب البعث كان حزبا عربيا صرفا، لكنه تمكن من كسب الكثيرين من غير العرب لصفوفه بالاكراه او بحسب رغبته، الا ان هذا لم يكن كافيا لالغاء الاخرين، لذالك وضع طرقا اخرى، منها التعريب. البعث ومن خلال هذه الوسيلة قام بتعريب الالاف من العوائل الكردية والتركمانية، ولحد كتابة هذا الموضوع لم يتم، الغاء تعريبهم بقانون.
صناعة الماجورين
عمل البعثيون باستمرار وفق برنامج هدفه زراعة الماجورين، والجواسيس، والخونة، الذين يكتبون التقارير عن الاخرين من المكونات المختلفة. ولتنفيذ مثل هذا البرنامج غالبا ما كانوا يستخدمون النساء. وبهذه الوسيلة هيا البعث ارضية خصبة لحمل الاحقاد على الاخرين .
*شهد جنوب كردستان خصوصا، وضعاجديدا عقب انتفاضة عام 1991، ساهم في تهيئة ارضية اكثر ملائمة للتحرر والتغيير من جهة، فضلا عن النظر الى هذا القسم وعن طريق قرار 688 الصادر من الامم المتحدة كامر واقع.
الجبهة التركمانية.. العقل والتفكير
بالرغم من حديثنا عن تجاهل التاريخ، الا انه يجب علينا القول بان الجبهة التركمانية تاسست في 14/نيسان/ 1995 من هذه الاحزاب:
1-حزب تركمان ايلي: حزب اتحاد التركمان، تاسس عام 1992 في قبرص من قبل (احمد طينوزش).
2-حركة التركمان المستقلين،تاسست عام 1995،ومن شخصياتها البارزة(الدكتور احسان دوغراماجي) الذي كان مسؤولا عن علاقات الجبهة بتركيا.
3-الحزب الوطني التركماني العراقي، تاسس عام 1988 في تركيا من قبل عدد من شباب كركوك، ومنهم(مظفر ارسلان، رياض صاري كهية، حسن اوزمان، وغيرهم)  وقد تفرعت من هذا الحزب فيما بعد اطراف عدة.
4-نادي التاخي التركماني: تاسس عام 1994 في هولير من قبل صنعان قصاب، وفي عام 1996 اصبح وداد ارسلان رئيسا له.
دور الاعلام في التعايش في كركوك
لماذا كركوك
اختيار كركوك لهذا الموضوع له علاقة بالتنوع الديني والقومي داخل المدينة، ففيها يعيش الكرد والتركمان والعرب والكلد والاشور والمسيحيون والمذهبان السني والشيعي والصابئة والكاكائيون، وكل هذا التنوع بحاجة الى وقفة تامل.
قرار688 الصادرة في 6نيسان 1991 يتضمن الفقرات الاتية:
1-ادانة العراق بزعزعة وتهديد السلام والامن في المنطقة.
2-خرق حقوق الانسان والحقوق السياسية والمطالبة بايقاف التهديد.
3-السماح للمنظمات الانسانية بدخول العراق لتقديم المساعدات للمنكوبين.
4-قيام الامين العام بكتابة تقرير عن الويلات وضحايا الكارثة.
5-ان يقوم الامين العام بصرف الايرادات التي بحوزته للنازحين.
6-ان تعرب الدول الاعضاء عن استعدادها لابداء المساعدة.
7-ان يقوم العراق بتلبية الطلبات وعبر الاتصال بالامين العام.
8-ان يبقى هذا القرار مفتوحا.
ماذا فعل البعث بكركوك؟!
قبل مجئ البعث،اي قبل ان يتسلم البعث مقاليد الحكم في العراق، عانت كركوك كثيرا، سواء في عهد العثمانيين او قبله او في العهود التي سبقته او جاءت بعده، ومع كل تلك الكوارث، التي رافقت مجئ البعث وخلال عدة اشهر من عام 1963، اقدم البعثيون وبكل وحشية بالاعتداء على قرية شوان وصاليي وشيخ بوزيني، البعث في كركوك وضع نصب عينه اهدافا عديدة منها:
1-التغيير الكامل لشكل ومنظر وطابع المدينة عن طريق تهجير وتلرحيل الكرد واستقدام عرب التعريب.
2-الغاء العلاقات الودية والراسخة بين الكرد وعرب المنطقة، وحتى كرد كركوك والمناطق المحيطة بها مع عرب الحويجة، وعرب الحويجة كانت لهم علاقة قوية بملك كردستان، وهذا الالغاء دخل مرحلة خطرة عام 1963 وفيما بعد والان عندما يتحرك عرب الحويجة بخلاف تصرفات ابائهم واجدادهم فان ذالك يعود الى الخطوات الاولى لعام 1963.
3-الغاء المحافظة وتشويه طابعها القومي والاجتماعي، من خلال استقطاع قرابة نصف المدن والقرى والمناطق التابعة لها.
4-تغيير العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية للمنطقة.
5-تخريب تراث وسفر المدينة، وزجها في اطار المدن العراقية الاخرى.
6-تغيير اسم المدينة واحيائها واسماء المدن المحيطة بها،مثل التاميم والقدس وام المعارك وغيرها.
تخريب الخارطة الادارية
تغيير الخارطة الادارية له علاقة بالتلاعب الذي جرى على خارطة كركوك الادارية من اقتطاع عدد من المناطق الكردية الصرفة، وزيادة رقعة المناطق العربية، فضلا عن الغاء ثلثي(2/3) الخارطة الادارية لكركوك من قبل البعث.

*مع سقوط صدام، نشات اوضاع جديدة، سابقا وطوال فترات المعارك والسلام بين القيادة الكردية وحكومات بغداد المتعاقبة، كانت مسالة كركوك مسالة مصيرية، ومحل حديث كثير.
لماذا كركوك؟
جاء اختيار كركوك من قبل البعث، وصدام لمحاربة الكرد، لعدة اسباب منها:
1-وجود النفط
2-كانت واحدة من اكبر مدن كردستان الجنوبية، وحتى في العهد العثماني، كانت كركوك عاصمة ولاية شاره زور، فضلا عن تمتعها بتاريخ حافل وحضاري وتراثي.
3-التعدد القومي في كركوك
4-هذه المدينة كانت مركزا للصراع بين السلطة المركزية، والحركة التحررية الكردية.
النفط والترحيل
لعب نفط كركوك دورا سلبيا يتمثل بعمليات الترحيل. ويجب ان نعلم بان نفط كركوك، ومنذ بداية القرن الماضي، شكل عمود الاقتصاد العراقي، ففي عام (1935) جرى تصدير اربعة ملايين طن من نفط كركوك الى الاسواق العالمية، عن طريق خطي انابيب طرابلس وحيفا، وفي نهاية عام 1955 دخلت (44) بئر نفطية من ابار كركوك مرحلة الانتاج، ووصل الانتاج في العام ذاته الى 25 مليون طن، وفي نهاية عام سبعين من القرن الماضي، وصل الانتاج الى الضعف، الى (50) مليون طن.
عام (1963)الى (1968)
في عهد قاسم وباسلوب من الاساليب، بدا التعريب والترحيل. ففي (15/7/1959) استقدمت عدة وحدات عسكرية من بغداد الى كركوك، بحجة حماية الاستقرار، وخلال تلك الفترة، قامت بترحيل عشرات القرى الكردية، واسكنت محلها العرب، ومن تلك القرى(كوديله،كه بروك، سيداوة،اومراوة،بنديان،بامشبه ند، دومه دريس، والعشرات من الاماكن الاخرى)، وفي صيف عام(1961) قام قاسم بتوجيه الجيش لمهاجمة الكرد، فقام بتخريب نحو (150) قرية ومدينة. ففي(8/2/1963) قام البعثيون بانقلابهم. وفي حزيران من العام ذاته، قام البعثيون وبدعم من الحرس القومي، بمهاجمة كردستان وتعرضت كركوك الى حملة واسعة من التعريب والترحيل.
عام (1969)الى عام (1975)
في عام (1968) تسلم البعثيون مرة اخرى مقاليد الحكم، وفي هذه المرحلة وبالرغم من وجود حالة السلام بين الحركة الكردية والسلطة العراقية، استمرت سياسة التعريب والترحيل، بل ازدادت ضراوة. وفي عام (1972) جرى تعريب النفط.
عام (1976)الى عام (1988)
في هذه المرحلة وبالرغم من خيانة الجزائر، الا انه اندلعت الثورة مرة اخرى، واحكم حزب البعث قبضته بشكل كامل على السلطة، وكان يملك الكثير من القوة والسلاح والعتاد، وفي هذه الفترة وبالرغم من الحرب الضروس بين الحركة الكردية والسلطة البعثية، الا انه وفي عام (1983) توفرت ارضية مناسبة لاجراء مفاوضات غير ناجحة، ويمكن ان نصنف تلبك المرحلة بانها الاخطر من بقية المراحل، لانها شهدت هدم ومحو مئات القرى والبلدات والمدن.
عام 1989 الى 1991
تاتي هذه المرحلة بعد الابادة الكاملة والتجميع القسري للكرد في مجمعات، كما وبرزت بحوادث القصف الكيمياوي والانفال، كما انها تاتي بعد تنفيذ وعود علي حسن المجيد بقتل الكرد والقضاء عليهم، وهنا تعرضت نحو (4000) قرية، وعشرات النواحي والبلدات الى حملات الابادة، وكانت مكافاة اولئك المستشارين الذين باعو الكرد، تلك الاهانة التي تعرضوا لها من قبل علي حسن المجيد في الكاسيتات المسجلة.
عام 1991 الى 2003
عقب الانتفاضة والهجرة المليونية، اقدم البعث وصدام وبشكل اوسع على تعريب كركوك وضواحيها وترحيل ابنائها الاصليين، في هذه المرحلة تنامت اعداد المرحلين سنة بعد اخرى، بدرجة تجاوزت فيها اعدادهم ربع مليون، وبحسب احصاء لوزارة المرحلين والانفال وحقوق الانسان.

لێرەوە بە pdf بەردەستە

بابەتی زیاتر

Copyright © 2024. Hoshyary.com. All right reserved