دور محكمة العدل الدولية في تطوير القانون الدولي من تاليف سوز حميد مجيد و من تصميم فهمي جلال
رقم الايداع في المديرية العامة للمكتبات العامة(1016) لسنة 2012
عدد النسخ: (1000) نسخة
طبعت في مؤسسة حمدي للطباعة والنشر
التسلسل: (432)
منشورات اكاديمية التوعية وتاهيل الكوادر
السليمانية- سنة 2012
يتكون هذا الكتاب من ثلاث فصول يتحدث الفصل الاول عن القضاء الدولي في عهد عصبة الامم والفصل الثاني عن محكمة العدل الدولية والفصل الثالث يتحدث عن تطبيقات محكمة العدل الدولية ودورها في تطوير القانون الدولي
المقدمة
تعد محكمة العدل الدولية جهازا قضائيا هاما حيث انشئت من اجل حماية السلم والامن الدولييين وتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية والودية، بغية تعزيز فرص ازدهار وتطوير العلاقات بين اعضاء المجتمع الدولي وديمومة الرخاء وسيادة القانون الدولي وتجنيب المجتمع الدولي ويلات الحروب والنزاعات المسلحة، لجعل التسوية السلمية واجبة على كل المتنازعين. من جهة اخرى فقد ادت الاحكام التي اصدرتها هذه المحكمة الى ترسيخ حكم القانون الدولي وتثبيت دعائمه ولا سيما عندما كانت تثار بعض الخلافات القانونية، كانعدام نص في اتفاقية معينة ومدى امكانية تطبيق بعض النظم القانونية عندما تخلو منها الاتفاقية، لتحديد مدى امكانية اللجوء الى التعويض وفقا لاحكام القانون الدولي حين تخلو منها احكام الاتفاقية موضوع النزاع، فعندئذ يكون من واجب هذه المحكمة ان تتصدى لتلك المنازعات وتتولى ايجاد الحلول لها بالطرق القضائية.
*ظهرت في تاريخ التسوية القضائية، محكمتان دوليتان الاولى هي: محكمة العدل الدولية الدائمة التي كانت الهيئة القضائية التابعة لعصبة الامم، والثانية هي: محكمة العدل الدولية والتي هي احدى الاجهزة الرئيسة لهيئة الامم المتحدة.
دشن عهد العصبة التطور الدولي نحو وجود قضاء دائم، فقد نص العهد على انشاء محكمة دولية وعهد الى مجلس العصبة تشكيل لجنة من خبراء القانون الدولي لوضع مشروع محكمة العدل الدولية الدائمة، وتمت الموافقة على مشروع المحكمة عام 1920 بعد ادخال تعديلات عليه. ووافقت عليه الدول باستثناء كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي انذاك، وكانت المحكمة مستقلة عن العصبة وظلت قائمة الى جانبها الى ان قررت الدول حلها وانشاء منظمة دولية جديدة هي هيئة الامم المتحدة.
*تختص محكمة العدل الدولية الدائمة بالنظر في المنازعات التي تعرضها عليها الدول الموقعة على نظام المحكمة. كما يدخل في اختصاصها النظر في المنازعات الذي تقع بين دول موقعة ودول غيرموقعة، اذا تم الاتفاق بينهما على الالتجاء اليها وعند قيام النزاع بينهما تبين فيها الدولتان المتنازعتان على اوجه النزاع المطلوب التحكيم فيه واسماء المحكمين المختارين والاجراءات التي تتبع في نظر النزاع والقواعد القانونية التي تطبق. وصدر عن المحكمة ما بين العام 1920 والعام 1940 واحد وثلاثون حكما وسبعة وعشرون رايا استشاريا.
*ان محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيس للامم المتحدة، ولقد انشات في نفس الوقت مع الامم المتحدة عام 1945، وفق نظام اساسي ارفق بميثاق الامم المتحدة، ويعتبر جزءا لا يتجزا منه. وهذا النظام الاساس باستثناء عدد بسيط من التعديلات، يماثل نظام محكمة العدل الدولية الدائمة التي انشئت في عهد عصبة الامم وفقا للمادة(14) من عهد عصبة وبدات ممارسة وظيفتها عام 1920.
*نالت قضيتي(تيمور الشرقية) و(لوكربي) نصيبها من الحديث كثيرا، فالمحكمة في هاتين القضيتين رفضت تحمل المسؤولية والفصل في مسائل متعلقة بالقانون الدولي، وتمس هاتين القضيتين بمصير شعوب مستعمرة ومضطهدة، كما ان هناك دول ذات سيادة تعاني من بطش وتجبر دول قوية وهناك لا مساواة فاحشة في النظام الدولي الحالي. فيعاب على المحكمة عدم اظهارها الحقيقة وتاييدها في هذه القضايا. وعليه سنقوم في المطلبين التاليين بتوضيح اهم ما وجهت للمحكمة من انتقادات في قضيتي تيمور الشرقية ولوكربي، ونبحث في المطلب الثالث عن قضية نيكاراغواضد امريكا، والتي حكمت فيها المحكمة لصالح نيكاراغوا ضد امريكا.
*يعد حكم المحكمة او الراي الاستشاري لها نقظة الوصول بالنسبة لكافة المراحل الارائية(المكتوبة والشفوية) التي سبقته. لقد حددت المادة(38) من النظام الاساسي للمحكمة القانون الواجب التطبيق بقولها( وظيفة المحكمة ان تفصل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لاحكام القانون الدولي وهي تطبق في هذا الشان.
يقتضي المبدا العام بان ولاية محكمة العدل الدولية وهي ولاية اختياري، فالاصل في اختصاص المحكمة، بوصفها محكمة قضائية دولية ان تفصل في المنازعات التي يتفق اطراف النزاع على احالتها اليها، اذ ليس من حق طرف واحد من اطراف
النزاع ان يعرضه عليها دون موافقة الطرف الاخر او الاطراف الاخرى. وهذا يعني ان اختصاص المحكمة اختصاص اختياري، يجب ان يتم في صورة اتفاق وتراضي الاطراف ولا يشترط ان يكون هذا التراضي قبل او بعد وجود النزاع. كما جرت المحكمة على انه لا يشترط ان يكون هذا الاتفاق مكتوبا ولا يكون صريحا، اذ يصح امن يكون ضمنيا، والمثال على ذالك هو ان عرض نزاع معين على المحكمة يفترض التراضي على ذالك وبالتالي يتضمن الاعتراف الضمني باختصاص المحكمة.
*دخلت حادثة لوكربي التاريخ كواحد من اهم احداث القرن الماضي، وبعد اكثر من 14 عاما وبالتحديد في 15/اب/2003 اعترف النظام الحاكم في ليبيا بمسؤولية عن الحادثة، وسلم رسالة رسمية باعترافه لمجلس الامن الدولي. وان قضية لوكربي هي قضية جنائية ترتبت على سقوط طائرة ركاب امريكية تابعة لشركة طيران(بان اميركين) اثناء تحليقها فوق قرية لوكربي باسكتلندا عام 1988.
*في 4 ابريل 1992 قررت المحكمة رفض التاشير لليبيا باتخاذ التدابيرالمؤقتة وهذا ما جعل المحكمة تتلقى وابلا من الانتقادات.
*ان قضية نيكاراغواهي من احدى القضايا التي عرضت على محكمة العدل الدولية في عام 1986، التي اقرت خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعم المعارضة المسلحة في الحرب ضد نيكاراغوا، وتفخيخ الموانئ في نيكاراغوا.
*يعد حكم المحكمة او الراي الاستشاري لها نقطة الوصول بالنسبة لكافة المراحل الارائية(المكتوبة والشفوية) التي سبقته. لقد حددت المادة (38) من النظام الاساسي للمحكمة القانون الواجب التطبيق بقولها(وظيفة المحكمة ان تفضل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لاحكام القانون الدولي.
*لقد واجهت محكمة العدل الدولية مشكلة نقص حجم العمل المطلوب منها منذ بداية عهدها حيث انشئت المحكمة سنة 1946 ولم تسجل اول قضية في جدول اعمالها الا في 22/ ايار / 1947 بعد ان عرضت عليها قضية مضيق كورفو. وبالمقارنة فان محكمة العدل الدولية الدائمة، انشئت سنة 1922 وعرض عليها في السنة نفسها اربع قضايا نزاعية وطلب منها تقديم ثلاثة اراء استشارية. وعرفت محكمة العدل الدولية بعد ذالك فترات عصيبة من حياتها، حيث مرت عليها احيانا سنوات وشهور لم تعرض عليها اية قضية ولم يطلب منها اي راي، وبقيت عاطلة عن العمل، ولفت ذالك انتباه الصحافه العالمية واصبحت محلا حتى للتعليقات الكاريكاتورية. فقد صورقضاة المحكمة في احدى الصحف الهولندية عاطلين عن العمل مقيمين ب (لاهاي) ليس لهم ما يفعلونه سوى ادارة اصابعهم وانتظار المرتبات العالية.
*يلاحظ ان المحكمة استعادت نشاطها في سني الثمانينيات والتسعينيات، او عقب اصدار حكمها في قضية الانشطة الحربية وشبه الحربية في وضد نيكاراغوا. وقد اختلفت الاراء عقب هذه القضية حول اثرحكم المحكمة في الموضوع على سلوك الدول، فمنهم من راى ان ذالك الحكم سيشكل بداية لنهاية المحكمة نتيجة لتاثيره السلبي على مواقف الدول، ومنهمم من قيم منهج المحكمة في تلك القضية بانه يعكس رغبة البحث عن زبائن جدد. ويبدو ان الممارسة اكدت صحة الاتجاه الثاني ليس كمنهج للمحكمة ولكن من حيث اثر ذالك الحكم على مواقف الدول.
بابەتی زیاتر