مميزات النظام الفدرالي في العراق
د.شورش حسن عمر
اكاديمية التوعية وتاهيل الكوادر
سليمانية- 2011
طبعت في مؤسسة حمدي للطباعة والنشر
عدد النسخ(4000) نسخة
التصميم:اميرة عمر
نشات الفدرالية في العراق وفق طريقة خاصة وليس وفق الطرق المعتمدة لدى التجارب الاخرى لبناء الفدرالية التي بموجبها يتم الاتفاق بين الوحدات المكونة للدولة الفدرالية بناء على الرغبة والارادة المشتركة لتلك الوحدات في وثيقة الدستور، سواء كانت الطريقة المتبعة هي الاتحاد بالاندماج او الاتحاد باالتفكك. حيث استندت الفدرالية العراقية في تكوينها الى المبادرة من جانب واحد، نتيجة لوجود اقليم كوردستان كاقليم شبه مستقل عن سيطرة الحكومة المركزية منذ عام 1991، الى ما بعد سقوط النظام العراقي السابق في 9/ نيسان/2003. وقد اعلن شعب اقليم كوردستان عبر ممثلية الحل الفدرالي كوسيلة لتنظيم علاقة الاقليم بالمركز اواخر عام 1992، ومارس الفدرالية لمدة اكثر من (12) عاما. واقرت الدساتير الصادرة بعد سقوط النظام السابق بالخيار الفدرالي المعلن من شعب الاقليم وتبني النظام الفدرالي للعراق.
*ان اقامة الفدرالية في العراق لم تتم وفق الطرق المتبعة نتيجة لاتفاق الوحدات او الاطراف المكونة للاتحاد الفدرالي.حيث ان فكرة الفدرالية من الناحية القانونية المجردة تلزم لعقدها ارادتان متفقتان وانه من الصعب جدا، ان لم يكن مستحيلا، تطبيق تطبيق الفدرالية بارادة منفردة واحدة وفق التصور القانوني الضيق.
*بريطانيا استقلت عام 1776 وكونت فيما بينها اتحادا كونفدرالية بموجب ميثاق الاتحاد الكونفدرالي لعام 1781، ونتيجة لاخفاق هذا الاتحاد انشات الوحدات الثلاثة عشر المذكورة اتحادا فدراليا فيما بينها عام 1789 بموجب اتفاقية (فلاديفيا) التي عقدت فيما بينهم عام 1787، وقد كان الاتحاد الفدرالي الامريكي بادئ الامر يتكون من ثلاثة عشرة ولاية وتطورت بعد ذالك لتصل الى اتحاد فدرالي تضم خمسون ولاية.
*لقد ظهر اقليم كوردستان كاقليم شبه مستقل خارج اطار السيطرة المركزية للدولة العراقية بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، وقد اعتمد الاقليم في ظهوره وانبثاقه بهذه الصورة على جملة من الوقائع المادية والوثائق القانونية الدولية والداخلية، من اهمها قرار مجلس الامن الدولي المرقم(688) في 5/نيسان/1991، وقانون الحكم الذاتي رقم (33) لعام 1974 وفشل تجربة الحكم الذاتي المنفذ بموجبه.
*النظام الفدرالي في العراق يواجه بعض المشاكل، منها قلة عدد الوحدات المكونة للاتحاد الفدرالي كوجود وحدتين او ثلاث، لان مثل هذا الاتحاد يتعرض غالبا الى حالات من عدم الاستقرار في بنائه السياسي والقانوني، وقد يؤدي ذالك الى ظهور حالات انفصال وحدة معينة من الاتحاد او تفكك الاتحاد برمته.
*الفدرالية التي تم تبنيها في العراق فانها من نوع خاص وحالة جديدة مقارنة بالانظمة الفدرالية الاخرى، اذ انهاغ لاتزال تتكون من اقليمين واحد (وهو اقليم كوردستان) وليس حتى من اقليمين، كما ان هذا الاقليم لم يثبت لها الحدود بشكل نهائي سواء على ارض الواقع ام في الدستور، الامر الذي يعني ان الفدرالية بهذه الصيغة قد تتعرض الى مشاكل عديدة لا محالة مستقبلا.
ويلاحظ على الفدرالية العراقية بان اقليم كوردستان في ظل هذا الاتحاد متحد مع الاقليم العراقي، اي مع باقي مناطق العراق الواقع خارج اقليم كوردستان المعترف به دستوريا، وفي هذه الحالة ينتقص وجود حكومة فدرالية مشتركة، بمعنى يجب ان تكون هناك حكومة فدرالية وحكومات اقليمية احداها تمثل اقليم كوردستان والاخرى تمثل الاقليم العراقي، هذا على افتراض ان باقي مناطق العراق عدا اقليم كوردستان يفضل ان تشكل اقليما واحدا. اما اذا اختار الاقليم العراقي ان يشكل اكثر من اقليم عندها ستكون هناك اكثر من حكومة محلية، وبالتالي يصبح عدد الوحدات المكونة للاتحاد اقليمين او اكثروليس اقليم واحد كما هو الحال الان، ولا يزال لم يتحقق هذا الامر رغم مرور اكثر من (20) شهرا على اقرار مجلس النواب العراقي قانون الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم في العراق رقم(13) لسنة 2008 والذي اقره في 22/ تشرين الاول/ 2006، واجل العمل به لحين مضي مدة(18) شهرا على هذا القرار.
*بالرغم من ان الدستور العراقي يشير الى الاقاليم، بيد انه في الواقع يغطي المستويات الاخرى للحكومات كالمحافظات والادرات المحلية، حيث تنص المادة (116) من الدستور الدائم بان "يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لا مركزية وادارات محلية"، وبذالك يؤكد الدستور الجديد الترتيب الذي ارساه قانون ادارة الدولة بوجود ثلاث مستويات للنظام الفدرالي وهي: الحكومة المركزية، وحكومات الاقاليم، وحكومات المحافظات. وتتكون المحافظة من عدد من الاقضية والنواحي والقرى .
*المحافظ يعد الرئيس التنفيذي الاعلى في المحافظة وهو بدرجة وكيل وزير، ويمثل المحافظة في المؤتمرات والندوات والمحافل التي يدعي اليها والمتعلقة بشؤون المحافظة واداراتها المحلية. ويصدر امر تعيينه بمرسوم جمهوري خلال(15) يوما من تاريخ انمتخابه الذي يمكن ان يتم داخل المجلس او خارجه، ويستمر المحافظ ونائبيه ورؤساء الوحدات الادارية في تصريف الامور اليومية بعد انتهاء مدة الدورة الانتخابية للمجالس والى حين انتخاب من يخلفهم من قبل المجالس الجديدة.
*ان المحافظات التي هي بالاصل وحدات ادارية، تتمتع باستقلال كبير وسلطات تشريعية وتنفيذية ومالية واسعة، تتجاوز ماهو مقرر في مبدا اللامركزية الادارية، وما ورد ضمن الاسباب الموجبة لقانون المحافظات يؤكد ذالك، بان هذا القانون شرع بسبب سعة الاختصاصات التي منحها الدستور للمحافظات. وبذالك اقترب المركز القانوني للمحافظات الى مركز الاقاليم في الاطار الهيكلي للفدرالية العراقية، بل يمكن القول بان الدستور العراقي الدائم وقانون المحافظات قد جعلا المحافظات في مصاف واحد مع الاقاليم، وهذه خاصية فريدة تتميز بها الفدرالية العراقية دون الفدراليات الاخرى، ومما لا شك فيه ان هذا الوضع سيرتب عليه مشاكل عديدة في المستقبل بين الوحدات السياسية والوحدات الادراية المكونة للفدرالية العراقية فيما يتعلق بالممارسة العملية لاختصاصات وصلاحيات كل منهما، وتنظيم علاقتهما مع الحكومة الاتحادية او بين بعضها البعض.
بابەتی زیاتر